آخـــر ما نشر : إشترك فى موقعنا للحصول على آخر التحديثات

أعيش حالة الكتابة اليومية بكل تفاصيلها!


أعيش حالة الكتابة اليومية بكل تفاصيلها

حوار مع الشاعر الليبي ( عبدالباسط أبوبكر محمد )

حاوره : صدام الزيدي

*البدايات.. ملامحها وذكرياتها؟
البدايات كانت أهتماماً بالقراءة ، وجدت أمامي مكتبة صغيرة بها كتب متنوعة ، وكان الوالد رحمه الله حريصاً على عادة القراءة اليومية.
وعلى الرغم من أن المكتبة التي وجدتها صغيرة ، إلا أنني كونت مكتبتي الخاصة من مرور الأيام ، وكانت هذه المكتبة تتغير بتغيير الاهتمامات ، ففي فترة كان الاهتمام يأخذ سيقاً تاريخياً ، وبعدها كان الاهتمام ينصب على كتب الفلسفة وبعدها الرويات الكلاسيكية.
الاهتمام بالشعر كان متأخراً ربما قادني إليه السياق التاريخي بالدرجة الأولى ، لأجد نفسي قريباً من الشعر الكلاسيكي في مرحلة ما ، قبل أن أتابع تطورات القصيدة العربية وتحولاتها المختلفة.
الشعر ككتابة كان عام 1996 وكانت أولى المحاولات الساذجة الجميلة التي تطارد رؤى و قصائد الآخرين، لأجد نفسي في أحضان قصيدة التفعيلة وبعدها قصيدة النثر كمنجز حداثي مشاكس.
للبدايات ألقها وقلقها وهمومها الجميلة ، حالة البحث عن نص جديد له خصوصيته ، كانت أهم مايميز تلك الفترة.

*مدونتك ( تفاصيل ) على شبكة المعلومات العالمية، تنشر فيها، تباعاً، مقالاتك ونصوصك.. متى انطلقت وكيف تجد التفاعل مع جديدها؟  ما هو واقع التدوين اليوم، وسط زخم منصات التواصل الاجتماعي؟
- التدوين كتطور للنشر على شبكة الانترنت كان نتيجة حتمة لتوسع شبكة الانترنت ، بدأت مباشرة في تأسيس مدونتي ( تفاصيل ) على الشبكة والتي كانت تعنى بنشر نصوصي ، وذلك قبل ظهور الكبير لمواقع التواصل الاجتماعي الأخرى.
المدونة أعطت التجربة عمقاً مناسباً وانتشاراً جيداً في ذلك الوقت ، لكل من يبحث عن جديد عبدالباسط .
المدونة الآن .. أرشيف كبير لدواويني ، و قصائدي وحواراتي الصحفية و الدراسات عن دواوين.
أرشيف متكامل أحرص على تجديده كل فترة ، من خلال نشر أخر الدراسات والحوارات الصحفية والنصوص وذلك ليعطي صورة دقيقة لتجربتي.

*صدر لك ثلاث مجموعات شعرية- قصيدة نثر: "في متناول القلب" 2005، "أوقات خارج الوقت" 2008، "مشارف الآن" 2016.. ولك اصدار نقدي مهم تناولت فيه نصوص لشعراء ليبيين شباب: بعنوان "اليد الواحدة" 2015، وقبله في 2014 أصدرت "خارج الحبر- نصوص" ، حدثنا عن هذه الحزمة التي لا تقف عند الشعر، فحسب؟
-       أولاً .. ديوان ( في متناول القلب ) 2005 ، كان خطوة ضرورية على الرغم من أنها لم تكن مكتملة ، لكن الأصدقاء اقترحوا عليّ تجميع قصائدي الناضجة - في ذلك الوقت- في ديوان واحد يلخص فترة زمنية كاملة.
أحمل لهذا الديوان مشاعر كثيرة كونه الطفل الأول الذي مازال يحتفظ بنزقه ومشاكساته الكثيرة.
ديوان ( أوقات خارج الوقت ) 2008 ، كان الخطوة الثانية وعلى الرغم من أنني كنت اشتغل في أكثر من كتاب بجواره ( خارج الحبر ) و ( اليد الواحدة ) مثلاً، إلا أنه كان يعكس حجم الكتابة اليومية التي مازالت أخلص لها عبر صفحتي على ( الفيس بوك )
الديوان كان في تقديري الشخصي أكثر نضجاً من ديواني الأول ، حمل الكثير من التطورات على مستوى النصوص والأفكار.
كتاب ( خارج الحبر ) نصوص 2014 ، كتاب يستطرد في الكتابة القصدية التي تجمع بين جوهر الشعر و روح النثر ، حاولت من خلاله كتابة نص جديد ( بالنسبة لي ) فيه مغامرات كبيره تجاه الأفكار والكتابة بشكل عام.
كتاب ( اليد الواحدة ) 2015 ، هو كتاب جمع مجموعة من الدراسات عن الشعراء الشباب في حينه ، الشعراء في ليبيا الذين عاصرت نصوصهم والتي تشكلت فيما بعد في داووين ، كان الكتاب عبارة عن دراسة مطولة نشرت في صحيفة العرب اللندنية عام 2001 ، لأفرد لها في سياق مختلف بعد ذلك من خلال التركيز على كل شاعر من خلال دواوينه.
( اليد الواحدة ) كان محاولة نقدية – لاأقول عنها مكتملة – لكنها محاولة لسبر أغوار تجربة شعرية كانت تتشكل أمامي وأتابعها بشكل يومي عبر الصحف والمواقع الأدبية.
( مشارف الآن ) 2016 ، كان كتاباً يجمع نصوصي المنشورة قبل الثورة الليبية عام 2011 ، كان محاولتى للانتقال لضفاف جديدة من خلال تجميع تلك النصوص في ديوان واحد ، والانتقال لما بعده.
ثانياً ، أعيش الآن حالة الكتابة اليومية بكل تفاصيلها ( كما تحدث عنها الروائي إبراهيم الكوني مع الفارق طبعاً ) أحاول أن أرافق النص من بدايته كفكرة إلى أن يتسرب هذا الدفق إلى الأوراق عبر مجموعة من المسودات.
الكتابة كحالة تعتمد على المسودات بالدرجة الأولى و الكتابة الأولى تحتوي الكثير من الأفكار غير الناضجة التي يتم تشذيبها عبر المسودات.

* وثمة دواوين مخطوطة من بينها كتاب مخطوط عن " المكان" بعنوان ( جغرافيا الروح ) ، حدثنا عنها أيضاً ؟
- لدي مجموعة شعرية جاهزة للطباعة بعنوان ( الوقتُ جهة خامسة ) ومن الممكن أن تصدر إلكترونياً لعدم جدوى النشر الورقي وأرتفاع تكاليفه وعدم وصوله للمتلقي.
كذلك أجهز لمجموعة نصوص جديدة بعنوان ( تمارين شعرية ) ونسبة الانجاز فيه 80% وهو عبارة عن تطوير لحالة البحث التي بدأت في مجموعة ( خارج الحبر )
كتاب ( جغرافيا الروح ) بدأت كتابته في مدينة ( طبرق ) الليبية عام 2009 ، وهو يفسر علاقة المبدع بالأمكنة وهو عبارة عن فصول تتناول سيرة المكان وعلاقة المبدع به.
هناك يوميات في الكتابة كمغترب ، وهي نصوص تستلهم لحظات االحياة في مدينة ( اسطنبول ) التركية حيث أكمل رسالة الدكتوراه في المحاسبة.
بشكلٍ عام هناك أنشغال يومي بالنص الأدبي مساجلات كثيرة وعبر أفاق كثيرة ، أهمها فضاءات التواصل الاجتماعي.

*سنوات من الحرب ومتغيرات تشهدها ليبيا اليوم، كيف هو واقع الحراك الثقافي في البلد؟
 - منذ عام 2011 ونحن نعيشُ تحت هاجس الحرب ، وعلى الرغم من أن الثورة الليبية أسقطت طاغية ، إلا أن التحديات اللاحقة التي واجهت الليبيون لم يكونوا على قدرها ، جعلتهم لقمة سائغة للتجاذبات السياسية لمختلف التياريات السياسية والفكرية والدولية.
من الواضح جداً أن الحراك الثقافي أول المتأثرين بهذه المتغيرات ، البلاد الآن بدون صحافة حقيقية ،لا توجد صحيفية يومية واحدة تصدر ، وتبدو صحفها في ( المنافي ) صحف هزيلة و باهتة على رغم هامش الحرية المتسع.
الصحف الليبية التي قاومت هذا الخراب وتصدر من الداخل ، تعاني كثيراً تحت حراب البنادق ، إلا أنها تظل إشارات مضيئة تحمل الكثير.
أغلب النشاطات الثقافية متوقفة أيضاً ، البلاد تقارع جموداً قاتلاً ، والمثقفين والكُتاب كلُّ يتمترسُ بصفحتها الشخصية ويحاول أن( يصرح يبوح يبكي ) لكن حجم الشجن كبير.
هذه الظروف أنعكست بشكل عام على تجارب بعض الشعراء ، بعضهم توقف عن كتابة الشعر وأنزوى في زاوية بائسة بعيداً عن قلق الشعر.
وإن كانت هذه الظروف في المقابل أفرزت شعراً جديداً وتجارب جديدة، هي وليدة التغيير واستلهمت منه أسلئتها وأفكارها ونصوصها.

*أنت عضو هيأة التدريس بجامعة السيد محمد بن علي السنوسي في البيضاء- ليبيا.. وحالياً تتواجد في تركيا للدراسات العليا.. نود التعرف إلى ملامح من يومياتك العلمية؟ بين الالتزام بالعمل الأكاديمي والكتابة والشعر.
 أين نجدك أكثر؟
- الوظيفة مصدر لقمة العيش ، قبلها كان عملي كموظف مصرف لمدة عشر سنوات ، كان العمل مضنيناً جداً ، لكنني حاولت أن أجعل الكتابة والقراءة عادة يومية مسكونة بالبحث والتجريب، لدي ثروة من القصاصات التي كنت أختصر بها نهار العمل المصرفي الطويل ، عبر شذرات شعرية كثيرة و نصوص نثرية والكثير من الهذيان الممتع.
عملي كعضو هيأة تدريس منحني الكثير من الوقت للقراءة والكتابة أفضل من عملي كموظف مصرف مع ضعوطات أقل.

*تم اختيارك ضمن أفضل "مائة شاعر عربي" لعام 2013 بمبادرة من منظمة (شعراء بلا حدود) تونس- حمام الشط. وأيضا مع الشاعر الليبي (الصادق السوسي)، تم اختياركما ضمن قائمة شعراء ديوان العرب (أعجبني) في طبعته الأولى عام 2014، عن دار النشر المؤسسة الصحفية بالمسيلة.. كيف تنظر إلى مثل هذه المبادرات؟
- مبادرة ( مائة شاعر عربي ) قربتني من القارئ العربي ، وبالتالي اقترحت علي الكثير من الأسماء الشابة في الشعر العربي.
مبادرة جميلة تعرفت فيها في ( تونس ) حيث أقيم الملتقى الأول على الكثير من الأسماء التي تحمل هم القصيدة و أوهامها.
وكذلك مبادرة ( أعجبني ) التي تبناها المبدع ( جمال زيان ) كانت مبادرة رائعة تعتمد على الذائقة ، لكنها أحتوت أسماء مميزة جداً.
هذه المبادرات تحمل الكثير للشاعر ، لكنها أيضاً تلقي على كاهله الكثير من المسؤوليات ، وأعتقد أن الكتابة بعد كل أنجاز تصير أكثر إرهاقاً نظراً لحجم الطموح والمسؤوليات التي ينوء بها كاهل المبدع.

*في عامي 2013 و 2014 أسند إليك الإشراف على تحرير الصفحة الثقافية بصحيفة ليبيا الجديدة.. ما الذي أضافته لك هذه التجربة ضمن تفاعلات الصحافة الثقافية؟
- هذه التجربة الصحفية سبقتها تجارب أخرى ، أعتقد أنها كانت تتويجاً لمجموعة من التجارب السابقة.
وعموماً التجربة الصحفية لدي محدودة جداً مقارنة بغيري ، حاولت فيها أن أكون قريباً من الإبداع بشكلٍ عام ولم ابتعد عن أجواء الشعر و الثقافة.
خلال الإشراف على الصفحة الثقافية لصحيفة ليبيا الجديدة ، كان العمل اليومي من خلال مواقع التواصل والذي جعلنى على قرب من العديد من التجارب الليبية والعربية ، كنت قريباً من النصوص والدواوين و المبدعيين بشكلٍ مباشر.
تجربة لها قلقها وخصائصها الجميلة ، وأدين لها بالكثير من الأفكار و المحاولات والحوارات والتغطيات، حاولت أن أضيف شيئاً جديداً ومغايراً.

*ساهمت في إعداد برامج إذاعية تهتم بالشعر والشعراء بثت عبر أثير (إذاعة الجبل الأخضر) .. حدثنا عن هذه التجربة؟ الإذاعة، اليوم، ما مدى اهتمامها بقضايا الشأن الثقافي في ليبيا والعالم العربي، عموماً.
- في الإذاعة أيضاً كان الاهتمام منصباً على البرامج الثقافية ، حاولت أن أكون رصيداً إذاعياً مناسباً يتحدث عن الشعر وكانت الإذاعة في ذلك الوقت تحتاج هذه البرامج ، كان عندي مجموعة من البرامج منها ( الديون ) وبرنامج ( في البدء كان الشعر ) و برنامج ( قفا نبك ) وكلها كانت تتحدث عن الشعر وتترصد خطواته وتحولاته الكثيرة.
حاولت أن لا أبتعد عن أفق الشعر بشكلٍ عام و أن أظل في إطار البحث والقراءة الشعرية ، هذه البرامج الإذاعية أعطتني حافزاً كبيراً للقراءة المنهجية المنتظمة للدواوين والكتب النقدية.

*المرأة، البحر، الشعر،... الحرب؟
- هذه المواضيع بدرجات متنوعة هي جزئيات في تجربة الشاعر ، وتغيير دلالاتها عبر الظروف الراهنة التي يمر بها المبدع.
 فإذا كانت ( المرأة أو الشعر ) الموضوع الأبرز من خلال نصوص المبدع ، من حيث بحثه عن القصيدة أو الأنثى كحالة احتواء ، فأن الظروف الحالية فرضت موضوع ( الحرب ) كجزئية لها دلالاتها من خلال مفردات ( الرصاصة ، القذيفة ، البندقية . الشظايا )
ويظل (البحر) الآن كموضوع أقرب إلى حالة الفرار ، من خلال حالة الهجرة حالياً بحثاً عن منفى عبر قواراب الهجرة.
النصوص الحديثة لها تجلياتها الكثيرة ، وأعتقد أن الكثير من المواضيع تغييرت حسب ما فرضته ظروف الهجرة والنزوح و الثورات .

*السوشيال ميديا- منصات التواصل الاجتماعي، بالنسبة للمبدع، هل باتت ضرورة؟
- أعتقد أن النص الشعري الحديث الآن أكتسب كثيراً من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ، من حيث حالات الكتابة اليومية ، وكذلك حجم الأفكار المطروحة والمسجلات الفكرية التي تعطي النص الحديث حالته الصحية.
نعم ، هناك حالة انتهاك فكري - أن صح التعبير- لمجموعة من النصوص  والأفكار ، لكن الفائدة من وراء طرح الأفكار والنقاش اللحظي حولها يمنح صاحب النص خلاصة جيدة حول الأفكار المغايرة لفكرته وبالتالي تمنح النص عمقاً مناسباً.
نصوصي – بعد الفيس بوك – أراها أكثر تطوراً من قبله ، وأراها الآن أكثر انفتاحاً وحداثة من خلال تواصلها المباشر مع المتلقي.
أنعدام الفارق بين لحظة الكتابة والتواصل مع المتلقي ، هي أهم انجازات مواقع التواصل الاجتماعي ، وهناك الكثير من التجارب التي حققت انجازاتها عبر هذه المواقع وكسرت حاجز المحلية بقوة و وصلت للمتلقي البعيد في لحظة.

أعتقد أن ( الفيس بوك ) أصبح وطناً – ليس منفي – وطناً افتراضياً للمبدع ، يحمله معه أينما حل، ومساحة هائلة للتجريب الذي يحتاجها المبدع بشكلٍ مُلح.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشر بصحيفة الصدى نت ، 6 يونيو 2018
http://elsada.net/84297/

الربيع العربي أربك  الأدب


 *حوار مع الشاعر الليبي 

( عبدالباسط أبوبكر محمد )

حاوره الروائي : محمد الأصفر 


بمناسبة صدور كتابه النقدي “اليد الواحدة” عن “دار المستقل” في القاهرة، التقت “المغارب” الشاعر (عبدالباسط أبوبكر محمد)، لألقاء الضوء على جديده وطرح مسائل اخرى تتعلق بالشعر الليبي ورؤيته للقصيدة الشعرية الحديثة.
ويحتوي الكتاب الجديد على مجموعة من المقالات تناولت تجارب شعرية  لمجموعة من الشعراء الليبيين الشباب،  ظهروا في التسعينيات وبداية الألفية الجديدة، مشكلين نفسا شعريا منفتحا، ساعدهم في التواصل ظهور شبكة الانترنت ومواقعها الثقافية المختلفة، كموقع جهة الشعر لقاسم حداد… ومنهم: صالح قادربوه، سميرة البوزيدي، أم العز الباروني، خالد درويش، والمرحوم صلاح عجينة، وغيرهم…
– أين تضع قصيدة النثر الليبية الشبابية من حيث المستوى الفني أمام ما نقرأه لشعراء عرب من دول شقيقة كمصر والمغرب ولبنان وسوريا؟
– قصيدة النثر الليبية الآن تركنُ لبساطة فكرتها ومواكبتها لليومي، فتجد أنها في انفتاح دائم على غيرها من التجارب العربية، مع حفاظها على خصوصية أفكارها ولغتها. وعلى الرغم من توقف أغلب من يكتب قصيدة النثر على النشر بشكلٍ مستمر إلا أن ما حققته القصيدة من تراكم يجعلها تحتل موقعاً مناسباً في تجربة الشعر العربي عامة.
ويعود الفضل بالدرجة الأولى الى وجود أصوات حقيقية أخلصت لهذه التجربة ومنها العماري، الطويبي… مع ما أتاحته التقنية من انفتاح على الكثير من التجارب، وبعض تجارب الشعراء الشباب بلغت من النضج الحد الذي مكنها من الوصول إلى التجارب الأخرى بثقةٍ قل أن تجدها في مسيرة الشعر الليبي (الذي كان يغلب عليه أنه صدى لتجارب شعرية أخرى).
قصيدة النثر الليبية تسترد أنفاسها بعد الثورة، فتجربة مثل تجربة الشاعر صالح قادربوه مثلاً، على ما تحقق لها من نضج كبير قبل الثورة، تراها بعد الثورة تعاود الكثير من حساباتها وتتوقف عن النشر، الأمر الذي يؤثر في تجربته كشاعرٍ بالدرجة الأولى، وفي تجربة الشعر الليبي بشكلٍ عام.
 – كثير من الشعراء هجروا كتابة قصيدة النثر وركزوا على كتابة قصائد الهايكو والومضة. هل ترى أن قصيدة النثر قد استنفدت اغراضها فانطلق الشباب إلى آفاق أخرى؟
– قصيدة الومضة أو (الهايكو) هي إحدى منتجات قصيدة النثر إن جاز لي التعبير، وفرت الترجمات المختلفة هذا النوع بكثرة في الشعر العربي، ومكنت هذه الترجمات من التعرف الى شعراء كبار في ثقافات أخرى، وجدوا عبر الهايكو ما يفتقدونه. اكتشفت الهايكو كقصيدة ومصطلح عن طريق الشاعر المالطي انطون بونجيج والذي كتب قصائد هايكو بحرفية عالية جداً.
وأرى أن الفايسبوك منحها درجة من المرونة من خلال الالتقاطات اليومية، والتماهي مع ما تمنحه الشبكة من نشر فوري.
 – ما هي أهم الأصوات الشعرية الجديدة في ليبيا؟
– الفايسبوك كموقع تواصل اجتماعي، جعل التواصل بين النصوص والمتلقي أمراً متاحا دائماً، والانفتاح الذي تحقق بعد الثورة جعل من الفايسبوك ساحة كبيرة للتجريب من كل النواحي، فكما أن هناك عدد كبير من المحللين السياسيين، والمخبرين، والأشباه، هناك الكثير من الشعراء الجدد، زادهم تجريبهم وأفكارهم الجديدة. وأعطاهم الفايسبوك جرعةٌ زائدة من الجرأة والعناد، وهناك أصوات كثيرة وتواصلي اليومي معها، يكسبني بالدرجة الأولى الكثير مما يفتقده الشعراء الكبار (بالمفهوم العمري)، أحاول أن أكتسب منهم المرونة التي تفقدها نصوصنا. من هؤلاء مثلاً: أنيس فوزي، يوسف سنيدل، حمزة الفلاح، حفيظ الشراني، كمال المهدي، مهند شريفة وغيرهم.
– هل ترى إذا أن الكتابة اليومية شكل من أشكال المغامرة؟
– الشاعر المعاصر هو من يواكب هذا الفيض الإلكتروني، ولا يسبح ضده، مع الإخلاص لخطوته الأولى، وارتباكه الأول، أعتقد أن  الشاعر سيموت عندما يحسن الظن بأفكاره، وعندما يعتقد أن خطواته أصبحت أكثر ثقة.
على الشاعر أن ينثر ارتباكه في كل قصيدة، أن يظل مسكوناً بالبحث الدائم على أفق جديد في كل محاولة للكتابة.
– أنت تكتب الشعر وتمارس النقد. هل أفادك حسك النقدي لما يكتبه الآخرون في تطوير قصيدتك؟
– الكتابة النقدية لدي كانت تواكب التجربة الشعرية للشعراء الشباب وتتفاعل معها، رغبةً مني في تغطية قصور معين وجدت الساحة الثقافية الليبية في ذلك الوقت تعاني منه.
وازداد الاهتمام النقدي مع استمرار هذا الجيل في الكتابة، وكذلك مع صدور دواوين لأغلب هؤلاء الشعراء… كان السياق العام للنقد في ليبيا مسكوناً برصد تجارب سابقة، ولم يتطرق للتجارب الشابة بالكتابة، على الرغم من الحضور و الاحتفاء الكبير على المستوى العربي.
كان هناك اهتمام نقدي احتفائي عند بعض شعراء هذه التجربة (رامز النويصري، صلاح عجينة) يواكب السياق العام لهذه التجارب.
من هنا بدأ الاهتمام النقدي برصد أفق هذه التجارب نظراً لقربي منها، ولإحاطتي الكاملة بأغلب النصوص المنشورة عبر فضاءات الشبكة العنكبوتية، قبل أن تتشكل في دواوين شعرية.
الإقبال على الكتابة النقدية أعطاني الانفتاح على تجارب الشعراء كافةً، وما زلتُ حتى هذه اللحظة منهمكاً في ترصد خطوات الشعراء الشباب في الشعر العربي بشكلٍ خاص، نظراً لقربها مني ولانفتاحها المدهش على التجريب والمغامرة.
 ثورات الربيع العربي الأخيرة وتداعياتها… كيف تعاطى معها الشعراء النثريون؟
– الثورات العربية غيرت كثيراً من المفاهيم على مستوى الحياة، الكثير من القناعات القديمة ماتت، لتولد أخرى في لحظات.
الشعر تأثر بدرجة كبيرة، استفاد كثيراً من سقف الحرية المرتفع جداً، لكنه فقد نكهته السابقة، شعراء كثيرون فقدوا مع غياب الرقيب معنى القصيدة، قصائدهم كان تقوم على الرمز لتنهض وتناور الرقيب، وفي حالة غيابه كانت تبتكر الرقيب لتصنع القصيدة.
الكثير من الشعراء أربكتهم جرعة الحرية الزائدة، فذوت قصائدهم، وفقدوا الموضوع الذي تتحرك فيه أفكارهم.
اعتبر الربيع العربي أتونٌ كبير، فمثلما التهم مقدرات وموارد الشعوب، أربك الثقافة والأدب، واضمحلت على أثره تجارب وظهرت تجارب جديدة.
بعض التجارب تحتاج زمناً لتستوعب التغيير، وتنسجم معه، بينما البعض الآخر صنع التغيير لديه حالة من التفرد والبحث والتميز.

على القصيدة أن تواجه الرصاص !!

حوار مع الشاعر الليبي 

عبدالباسط أبوبكر محمد 
حاوره : الكاتب محمد الأصفر 

عن منشورات وزارة الثقافة والمجتمع المدني صدر ديوان "خارج الحبر" للشاعر (عبدالباسط أبوبكر محمد) ، وهو الديوان الثالث في رصيد الشاعر بعد "في متناول القلب"، 2005 و"أوقات خارج الوقت"، 2008 م. توقف طويل ولحظة تريث لا بأس بها، عاشها الشاعر قبل أن يدفع بديوان ثالث للمطبعة، قضاها في القراءة والعمل الصحفي والرحلات الثقافية التي تلاحق قصيدة النثر أينما كانت بمناسبة صدور ( خارج الحبر ) التقته بوابة الوسط في هذا الحوار:

ما قصتك مع الخروج "خارج الوقت".. "خارج الحبر" وربما حتى خارج التغطية؟
"خارج الحبر" مجموعة كتبت خلال الفترة (من 2001 إلى 2003، وكتبتها بروح القصد، معتمدًا على قراءاتي المتنوعة، وركنت فيها إلى منجز القصيدة الحديثة، مقتربًا كثيرًا من نسق قصيدة "الهايكو" أو "قصيدة الومضة"، لكنها فيها الكثير من روحي القلق، وارتباكي الواضح، والكثير من مورث وظف بشكل فني غير مباشر.
الكتاب الأخير هو ظل لقصائدي، كتب متجاورًا مع ديواني "مشارف الآن" و"الوقت جهة خامسة" وهما ديوانان جاهزان للطباعة.
"خارج الحبر"، هامش للقصائد التي كتبت في تلك الفترة. أعليت فيه من موضوع البحث عن الفكرة والقصيدة والألفاظ والبياض، كل هذا متجاورًا مع "هي" التي تُكمل كل هذا وتواكبه بطريقٍ أو أخرى.

رغم نشاطك في الصحافة الثقافية وكتابتك للمقالة الأدبية وتناولك أحيانًا للنقد، إلا أنك لم تصدر إلا مجموعات معدودة وقياسًا بالزمن الذي استغرقته تجربتك يعتبر إنتاجك ضئيلاً بالقياس إلى بعض الشعراء الآخرين من أبناء جيلك؟
أكتب بشكل يومي، ولي كومة كبيرة من القصاصات تشكل أكثر من ديوان، أعتمد على تكرير القصيدة إذا صح المصطلح، معتمدًا على أن النص يشكل مرحلة ويحتوي الكثير من الدلالات، لا أحب لنصوص المستنسخة عن النص الأساسي والذي أفرد له الكثير من العناية قبل نشره ، وعمومًا لدي الآن أكثر من مجموعة حالت الظروف دون طباعتها.
10699064_644642158966633_1341853404_n

الكتابة في زمن يعلو فيه الرصاص، وينهض فيه الخراب مقابل كل شيء جميل، هل ترى الكتابة مجدية في هذا الوقت، وبالأخص في ليبيا؟
الكتابة مهمة خلال هذه اللحظات التي تمر بها ليبيا، على القصيدة أن تواجه الرصاص، وثقافة الدمار والجهوية والأحقاد.
الكتابة ضرورة أكثر من أي وقت آخر، على الكاتب أن ينهض بالجمال مقابل كل العقول الضيقة، ليفرد للحلم والرجاء مساحاته الحقيقية.

على مستوى المشاركات الشعرية العربية، يظل نصك مطروح بشكلٍ كبير، حيث شاركت في الملتقى الأول لقصيدة النثر (مصر 010)، وتم تكريم ضمن أفضل مئة شاعر عربي عام 2013 في تونس، وأخيرًا اختيارك ضمن ديوان "أعجبني عام 2014" في الجزائر، ماذا أفادتك هذه المشاركات الدفعات المعنوية المهمة؟!
هذا المشاركات جعلتني أقترب من الكثير من التجارب العربية، الاحتكاك جعلنا أكثر قربًا من بعض التجارب وبالتالي مقارنة تجربتنا مع تجارب الآخرين، أظهرت هذه المشاركات أيضًا مدى قدرة النص الليبي على الوصول إلى مساحات أخرى خارج الحدود، وأعترف أن النص الليبي قبل ظهور شبكة الإنترنت يختلف عن النص قبلها.
الكتابة اليومية على "فيس بوك" أو "تويتر" مساحة واسعة للكتابة وتقليب الأفكار والانفتاح على الآخر إذا تم الاستفادة منها بطريقة مناسبة.
أستهل يومي دائمًا بمطالعة سريعة على ما كتبه الأصدقاء وبالأخص الشعراء، هناك فرصة كبيرة للالتقاء ومناقشة الكثير من الأفكار، هذه النقاشات جعلت الكثير من الأفكار الصغيرة أفكار كبيرة تمثّلت في قصائد ومقالات، بل وكتب ودواوين أيضًا.
صفحتي على فيس، هي مسودة لكتابة يومية كانت حبيسة القصاصات، واستفيدُ كثيرًا من ملاحظات الأصدقاء والشعراء، مع خاصية الانفتاح الكبير على تجارب الغير.

رغم أنك تعيش في منطقة الجبل الأخضر، إلا أنّ كل قصائدك لا تمس الطبيعة وما بها كما يفعل القاص أحمد يوسف عقيلة ودائمًا قصيدتك تهتم باليومي والذات ولا تعر المكان اهتمامًا كبيرًا؟
هناك سؤال ملح ومقلق، أين يمكن للشعر أن يجد قصيدته، هذا البحث عن القصيدة ببصمة ليبية سؤال يلح على أذهان الكثيرين من الشعراء في ليبيا.
هناك من يقول: نصك خالٍ من أية مؤثرات تراثية أو مكانية، وبالأخص أنك قارئ جيد، ومنفتح على تجارب الغير، والبعض الآخر يقول لي: (إن مؤثرات التراث تظهر في الإيقاع واختزال المعني في كلمات قليلة متناغمًا مع "غناوة العلم" وما تحمله من قوة الإيجار وقوة الإيقاع. أحاول أن اختزل المكان الغني بالكثير في قصيدة، وابتعد عن بعض مباشرة أحمد يوسف عقيلة وبالأخص في القصص التي تقوم على حادثة أو قصة طريفة.
العملية أنها إعادة توظيف هذا التراث بجزئيات كثيرة، دون التماس المباشر معه، التواصل معه بشفافية دون السقوط في إبهاره بالكامل.
كتابي الأخير (جغرافيا الروح) يحاول أن يشكل المكان من خلال التوصل معه نثرًا وشعرًا من خلال تلمس هذا الأفق المهم في حياة أي مبدع.
بينما تتّجه نصوصي الأخيرة لتتلمس المكان بشكل عام ليبيا والمكان الذي أقطنه، الجبل الأخضر، ونصوصي الأخيرة على صفحتي على فيس تتضمّن هذه النصوص.

ما الذي لفت انتباهك خلال السنوات الأخيرة في الشعراء الشباب؟
هناك العديد من التجارب المُبشرة، وهناك الكثير من الأصوات التي تكتب بحماس كبير، وأجد أنّ كثيرًا من كتاب "فيس بوك" أقرب لي من مثقفين أخذوا مكانة القديس في الثقافة الليبية، وأصبحت تجربتهم تكرارًا مملاً وفجًا.
فيس بوك اختبار حقيقي للجميع، اعترف أنه لا يخلو من مجاملات، لكنه ببعض الضوابط القاسية سيكون ورشة عمل كبيرة للمبدع الحقيقي.

حوار مع الشاعر عبدالباسط أبوبكر محمد

الشاعر : عبدالباسط أبوبكر محمد
يبحثُ عن ذاته المفقودة
* * *
حاورته : نهلة العربي
نشر في صحيفة أويا
يوم 24 . 02 .2009
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- من سيقود في المرحلة المقبلة فى رايك الثقافي أم السياسي..؟ و ما علاقة الثقافة بالسياسة ؟

ج : في رائي السياسي طبعاً ، هو من يقود المرحلة ، الشق الثاني من السؤال هو الأكثر أهمية ، العلاقة بين المثقف والسياسي علاقة شائكة ، علاقة فيها الكثير من المد والجزر، ما يهمنا هنا في هذه المرحلة التي نعيشها هو وجود حالة من التفاهم ( ولا نقول انسجام ) بين الطرفين ، خصوصاً في ظل وجود أفاق متسعة للتعبير وحرية الرأي ، العلاقة لأن في طور الهدوء النسبي الذي يجعلها تحمل العديد من الافتراضات للمرحلة المقبلة.
* * *
2- هل هناك إسقاطات لتحولات الاجتماعية والسياسية في أعمالك الأدبية الحالية ..بمعنى اخر هل الشعر بعيد عن الواقع فهل ابتعد الشعر اليوم عن الواقع.. بمعنى اقترابه لصورة خيالية مجمَّلة أو مشوهة أحيانا؟ بحيث يخلق الشاعر لقارئه عالماً أجمل، أو أحزن من حقيقته؟


ج : الشاعر مسكون دائماً بالوقع ، القصيدة عندما تفقد صلتها بواقعها تصبح نوعاً من الهذيان ، الشاعر يمرر واقعه في قالب فني ، هذا هي فروقات التعبير ( البعض يلجأ للصراخ والشتائم ) الشاعر هنا يرى الواقع من خلال تعبير فني راقٍ ، الأمور في هذا السياق أكثر تعقيداً ،فالشاعر هو فرد من هذا المجتمع ومسكون بهموم المجتمع أصلاً، لا أتصور شاعراً يغرد خارج السرب ، فالأمور تأتي هكذا في سياقها الحقيقي ، فما يراه القارئ في القصيدة إسقاطاً للتحولات سياسية واجتماعية هو في رائي معايشة وانسجام مع الواقع والتعاطي معه فنياً .
* * *
3 - كيف ترى المشهد الثقافي الليبى؟ وماذا تريد منه؟؟ و ماهي وأفكارك التىتطرحها لتطوير هذا المشهد؟

ج: المشهد الثقافي حال أي مشهد ثقافي ، يمر بفترات ازدهار وفترات ركود ، المشهد الثقافي الليبي في حالة مخاض دائماً
أما الكلام عن تطوير المشهد الثقافي الليبي ، فهو في رائي يلخصه هذا السؤال: هل تطوير هذا المشهد في رائي يقع على عاتق المثقفين أما على عاتق المؤسسات التي ترعى الثقافة ؟!
* * *
4- عبر اويا الثقافية ما هو جديدك في عالم الادب ؟

ج: على مستوى التجربة الشخصية هناك دائماً جديد ، فمع بداية العام صدرت لي مجموعتي الثانية ( أوقات خارج الوقت ) عن مجلس الثقافة العام ، كذلك هنالك مجموعات شعرية في طور التجهيز منها :
- ( بأكثر من وجه ) مخطوط شعري
- ( خارج الحبر ) مخطوط نثري
- ( اليد الواحدة) مخطوط نقدي
كذلك استعد لإطلاق موقعي الشخصي (تفاصيل )بحلة جديدة مع بداية العام القادم
* * *
5- لكل مبدع محطات تأثر وأب روحي قد يترك بصماته الواضحة خلال مراحل الإبداع، فماهي ابرز محطات التأثر لديك، وهل هناك أب روحي ؟.

ج: المحطات التي يمكن التوقف عندها كثيرة ، لكني لا أتوقف عند محطة معينة ، فأنا كنت على صلة بكافة التجارب العربية الحديثة والقديمة ، وقرأت بتمعن القصيدة العربية في كافة تحولاتها ، وتوقف عند أبرز الأسماء توقفاً عميقاً جداً ،
كذلك توقفت عند الشعراء الليبيين بشكلٍ عام ، خصوصاًَ التجارب الحديثة التي تشق طريقها بهدوء مدهش ( مفتاح العماري ، محمد الفقيه صالح ، عاشور الطويبي ) كذلك قرأت ما وقع تحت يدي من شعر مترجم ( خصوصاً الترجمة المتميزة والجيدة ) ، ما فتحتها شبكة الانترنت من أفاق واسعة للأدب بشكلٍ عام ، جعلني على صلة بتجارب الشعراء الشباب العربية ( وهذا هو الأهم في رائي ) الجديد عبر الشبكة متاح دائماً !!
* * *
6- ما هي مكانة المرأة في شعرك ؟ وكيف ترى الإبداع النسوي الليبي ؟

ج : المرأة تستوقف الشاعر كثيراً سواءً ( كأم أو أخت أو حبيبة )، الأمر الذي يدفعني للقول أنه لا توجد قصيدة لا ترش عطر أنثى ، أو تدور في فلكها ، أنا كشاعر مخلص دائماً لهذه الفكرة ، وأرى أن أي نص شعري يخلو من طيف امرأة هو شبح قصيدة باهت !!
الإبداع النسوي في ليبيا يحتوي على أصواته التي تعطيه خصوصيته ، الأدب النسوي الليبي ، أدب هامس وغامض ، والمبدعات الليبية كائنات جميلة ، تتعاطى الأدب بهدوء جميل جداً ( القصيدة الشاعرة الليبيات أكثر هدوء وأقل صخباً وأوضح فكرة من نصوص الشعراء الليبيين )
* * *

7- الحداثة الشعرية مصطلح جديد على مستوى الساحة الشعرية كيف هي نظرتك وتقييمك لهذا المصطلح ؟.

ج: في رأيي أن مصطلح الحداثة قديم بقدم الشعر ذاته ، هو تعبير عن تجاوز الشاعر لتجربته من ناحية وتجربة معاصريه من ناحية أخرى، فلو توقفنا عند أغلب التجارب الشعرية العربية نجدها دائماً تفسرُ هذا الرأي ( هو مفهوم التجاوز) ، وكل شاعر في تجربته يشكلً عمقاً لتجربة القصيدة العربية بشكلٍ عام من ناحيةٍ أخرى.
* * *

8- ما هي أسئلة الشعر الآن؟

ج: أسئلة الشعر الآن مهمومة بصياغة الذات ، الشاعر الآن يبحث عن ذاته المفقودة ضمن صخب التفاصيل اليومية ، وهذا حسب اعتقادي هو ميزة القصيدة الحديثة ، حيث الموضوع واحد ( الذات ) والتناول يختلف باختلاف الرؤية والثقافة وشكل التعبير.
* * *
9- كيف تقيم النشاطات الثقافية لهذه السنة { الامسيات الشعرية والندوات الادبية } ؟ وما أهم القضايا التي طرحت والتي لم تطرح بعد ؟
ج : عام 2008 ، عام في الكثير من المفارقات ، فعلى الرغم من وجود نشاط أعلامي وصحفي كبير خلال هذا العام ، إلا أن حال الثقافة يعاني من ركود أهم أحداث هذا العام في رائي :
- إصدارات مجلس الثقافة العام.
- مهرجان الفاتح للشعر العربي.
- مهرجان المسرح الوطني الحادي عشر.
* * *
10- هل هناك نقاد فى ليبيا ؟

ج: توجد تجربة نقدية في ليبيا ، تتعاطى قدر الإمكان مع الأدب المطروح ، لكن الاتجاه الغالب في ليبيا ، هو توجه أصحاب الإبداع أنفسهم للممارسة النقد ، وهذا في رأيي هو أهم ما يميز تجربة النقد في ليبيا.
* * *
12- كتاب الستينات مثلاً عاشوا حالة من البحث الدائم لمفهوم الوطن ،ومن بعدهم جيل السبعينيات الذى كانت رسالته البحث عن الحرية والاستقالية ، ما الرسالة التى يود الأدباء الشباب تقديمها ؟

ج : رسالة الشعراء الشباب ، يمكن تلخيصها في البحث الدائم عن مفهوم مغاير للشعر ، وكذلك دوره في صياغة الحياة بشكلٍ عام.
ربما يكون أغلب من يتعامل مع الشعر في ليبيا بعيداً كل البعد عن هذا المفهوم ، الذي يمكن أن ينسجم مع شاعر دون غيره ، لكن صياغة تجارب الذات شعراً تظل هي القاسم المشترك في أغلب تجربة الشعراء الشباب ليس في ليبيا فقط وإنما على مستوى التجربة الشعرية بشكلٍ عام.
* * *

13- أين يضع الكتاب الشباب تجاربهم من تجارب من سبقهم من الأدباء { الصلة بينهم وبين السابقين }؟

ج : قد يكون كلامي هنا بصفة العموم ، لكن الأهم في تجربة الشعراء الشباب هو أنها تعطي العمق الشرعي للقصيدة في ليبيا ، وهذا ما يجعل تجربة الشباب بانفتاحها على التجارب العربية والليبية أكثرً عمقاً من التجارب السابقة.

* * *
14- هل كل من ظهر الآن من الشعراء يمكن أن يطلق عليه لقب شاعر لمجرد أنه أصدر ديواناً ؟
ج: هذا السؤال أظن أن الزمن كفيل بالإجابة عنه !!

الوقت كالسيف

Blogger widget

التقويم

Blogger widget

إشترك ليصلك الجديد

ضع إيميلك ليصلك كل جديد

تابعنى على هذه الصفحات

 FacebookYoutube 

صفحتى على الفيس بوك

 
تعريب وتطوير : صالح سعد يونس | تباريح العشق والوجع -\- مركز تعريب وتطوير المدونات copyright © 2013. تفاصيل - All Rights Reserved
Template Created by Creating Website Published by Mas Template
Proudly powered by Blogger