آخـــر ما نشر : إشترك فى موقعنا للحصول على آخر التحديثات

الربيع العربي أربك  الأدب
حوار مع الشاعر الليبي 

( عبدالباسط أبوبكر محمد )

حاوره الروائي : محمد الأصفر 


بمناسبة صدور كتابه النقدي “اليد الواحدة” عن “دار المستقل” في القاهرة، التقت “المغارب” الشاعر (عبدالباسط أبوبكر محمد)، لألقاء الضوء على جديده وطرح مسائل اخرى تتعلق بالشعر الليبي ورؤيته للقصيدة الشعرية الحديثة.
ويحتوي الكتاب الجديد على مجموعة من المقالات تناولت تجارب شعرية  لمجموعة من الشعراء الليبيين الشباب،  ظهروا في التسعينيات وبداية الألفية الجديدة، مشكلين نفسا شعريا منفتحا، ساعدهم في التواصل ظهور شبكة الانترنت ومواقعها الثقافية المختلفة، كموقع جهة الشعر لقاسم حداد… ومنهم: صالح قادربوه، سميرة البوزيدي، أم العز الباروني، خالد درويش، والمرحوم صلاح عجينة، وغيرهم…
– أين تضع قصيدة النثر الليبية الشبابية من حيث المستوى الفني أمام ما نقرأه لشعراء عرب من دول شقيقة كمصر والمغرب ولبنان وسوريا؟
– قصيدة النثر الليبية الآن تركنُ لبساطة فكرتها ومواكبتها لليومي، فتجد أنها في انفتاح دائم على غيرها من التجارب العربية، مع حفاظها على خصوصية أفكارها ولغتها. وعلى الرغم من توقف أغلب من يكتب قصيدة النثر على النشر بشكلٍ مستمر إلا أن ما حققته القصيدة من تراكم يجعلها تحتل موقعاً مناسباً في تجربة الشعر العربي عامة.
ويعود الفضل بالدرجة الأولى الى وجود أصوات حقيقية أخلصت لهذه التجربة ومنها العماري، الطويبي… مع ما أتاحته التقنية من انفتاح على الكثير من التجارب، وبعض تجارب الشعراء الشباب بلغت من النضج الحد الذي مكنها من الوصول إلى التجارب الأخرى بثقةٍ قل أن تجدها في مسيرة الشعر الليبي (الذي كان يغلب عليه أنه صدى لتجارب شعرية أخرى).
قصيدة النثر الليبية تسترد أنفاسها بعد الثورة، فتجربة مثل تجربة الشاعر صالح قادربوه مثلاً، على ما تحقق لها من نضج كبير قبل الثورة، تراها بعد الثورة تعاود الكثير من حساباتها وتتوقف عن النشر، الأمر الذي يؤثر في تجربته كشاعرٍ بالدرجة الأولى، وفي تجربة الشعر الليبي بشكلٍ عام.
 – كثير من الشعراء هجروا كتابة قصيدة النثر وركزوا على كتابة قصائد الهايكو والومضة. هل ترى أن قصيدة النثر قد استنفدت اغراضها فانطلق الشباب إلى آفاق أخرى؟
– قصيدة الومضة أو (الهايكو) هي إحدى منتجات قصيدة النثر إن جاز لي التعبير، وفرت الترجمات المختلفة هذا النوع بكثرة في الشعر العربي، ومكنت هذه الترجمات من التعرف الى شعراء كبار في ثقافات أخرى، وجدوا عبر الهايكو ما يفتقدونه. اكتشفت الهايكو كقصيدة ومصطلح عن طريق الشاعر المالطي انطون بونجيج والذي كتب قصائد هايكو بحرفية عالية جداً.
وأرى أن الفايسبوك منحها درجة من المرونة من خلال الالتقاطات اليومية، والتماهي مع ما تمنحه الشبكة من نشر فوري.
 – ما هي أهم الأصوات الشعرية الجديدة في ليبيا؟
– الفايسبوك كموقع تواصل اجتماعي، جعل التواصل بين النصوص والمتلقي أمراً متاحا دائماً، والانفتاح الذي تحقق بعد الثورة جعل من الفايسبوك ساحة كبيرة للتجريب من كل النواحي، فكما أن هناك عدد كبير من المحللين السياسيين، والمخبرين، والأشباه، هناك الكثير من الشعراء الجدد، زادهم تجريبهم وأفكارهم الجديدة. وأعطاهم الفايسبوك جرعةٌ زائدة من الجرأة والعناد، وهناك أصوات كثيرة وتواصلي اليومي معها، يكسبني بالدرجة الأولى الكثير مما يفتقده الشعراء الكبار (بالمفهوم العمري)، أحاول أن أكتسب منهم المرونة التي تفقدها نصوصنا. من هؤلاء مثلاً: أنيس فوزي، يوسف سنيدل، حمزة الفلاح، حفيظ الشراني، كمال المهدي، مهند شريفة وغيرهم.
– هل ترى إذا أن الكتابة اليومية شكل من أشكال المغامرة؟
– الشاعر المعاصر هو من يواكب هذا الفيض الإلكتروني، ولا يسبح ضده، مع الإخلاص لخطوته الأولى، وارتباكه الأول، أعتقد أن  الشاعر سيموت عندما يحسن الظن بأفكاره، وعندما يعتقد أن خطواته أصبحت أكثر ثقة.
على الشاعر أن ينثر ارتباكه في كل قصيدة، أن يظل مسكوناً بالبحث الدائم على أفق جديد في كل محاولة للكتابة.
– أنت تكتب الشعر وتمارس النقد. هل أفادك حسك النقدي لما يكتبه الآخرون في تطوير قصيدتك؟
– الكتابة النقدية لدي كانت تواكب التجربة الشعرية للشعراء الشباب وتتفاعل معها، رغبةً مني في تغطية قصور معين وجدت الساحة الثقافية الليبية في ذلك الوقت تعاني منه.
وازداد الاهتمام النقدي مع استمرار هذا الجيل في الكتابة، وكذلك مع صدور دواوين لأغلب هؤلاء الشعراء… كان السياق العام للنقد في ليبيا مسكوناً برصد تجارب سابقة، ولم يتطرق للتجارب الشابة بالكتابة، على الرغم من الحضور و الاحتفاء الكبير على المستوى العربي.
كان هناك اهتمام نقدي احتفائي عند بعض شعراء هذه التجربة (رامز النويصري، صلاح عجينة) يواكب السياق العام لهذه التجارب.
من هنا بدأ الاهتمام النقدي برصد أفق هذه التجارب نظراً لقربي منها، ولإحاطتي الكاملة بأغلب النصوص المنشورة عبر فضاءات الشبكة العنكبوتية، قبل أن تتشكل في دواوين شعرية.
الإقبال على الكتابة النقدية أعطاني الانفتاح على تجارب الشعراء كافةً، وما زلتُ حتى هذه اللحظة منهمكاً في ترصد خطوات الشعراء الشباب في الشعر العربي بشكلٍ خاص، نظراً لقربها مني ولانفتاحها المدهش على التجريب والمغامرة.
 ثورات الربيع العربي الأخيرة وتداعياتها… كيف تعاطى معها الشعراء النثريون؟
– الثورات العربية غيرت كثيراً من المفاهيم على مستوى الحياة، الكثير من القناعات القديمة ماتت، لتولد أخرى في لحظات.
الشعر تأثر بدرجة كبيرة، استفاد كثيراً من سقف الحرية المرتفع جداً، لكنه فقد نكهته السابقة، شعراء كثيرون فقدوا مع غياب الرقيب معنى القصيدة، قصائدهم كان تقوم على الرمز لتنهض وتناور الرقيب، وفي حالة غيابه كانت تبتكر الرقيب لتصنع القصيدة.
الكثير من الشعراء أربكتهم جرعة الحرية الزائدة، فذوت قصائدهم، وفقدوا الموضوع الذي تتحرك فيه أفكارهم.
اعتبر الربيع العربي أتونٌ كبير، فمثلما التهم مقدرات وموارد الشعوب، أربك الثقافة والأدب، واضمحلت على أثره تجارب وظهرت تجارب جديدة.
بعض التجارب تحتاج زمناً لتستوعب التغيير، وتنسجم معه، بينما البعض الآخر صنع التغيير لديه حالة من التفرد والبحث والتميز.


فقط .. لو يتكلم النص !!


قراءة في ديوان " أوقات خارج الوقت "


 للأديب الليبي "عبد الباسط أبوبكر محمد "

بقلم : الصديق بودوارة.



(( أبسطُ الشمع فوق ألواح الكتابة الملساء 
قبل أن تخط عليها
ودع كتابك يكشف عن نواياك
يحمل نبض وجدانك وانبهارك بمفاتنها ))
من كتاب " فن الهوى " للشاعر الروماني (أوفيد ) القرن الأول ق.م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الكتاب يكشف عن النوايا ، هذا ما أبدعه أوفيد ، فماذا عن نوايا الأديب الليبي عبدالباسط أبوبكرمحمد ،عندما كتب ديوانه الذي أتناوله الآن ؟
الديوان هو " أوقات خارج الوقت " ، وهو من منشورات " مجلس الثقافة العام " من القطع الصغير ، وعدد صفحاته 86 ، وقد احتوت على 22 نص ،درج المعتادون على الاستسهال على تسميتها بالشعر !!



النص الأول في الكتاب كان عنوانه "هامشٌ صغير" ، وهو أروع نصوص الكتاب على الإطلاق ، والمفارقة أن هذا النص بالذات هو النص الوحيد الذي لم يتكرم عليه "عبد الباسط" بالمزيد من اللغة ، فقد مارس عليه فعل الاختزال كما ينبغي ، فجاءت عباراته مشحونة بالكثير في القليل جداً من الكلام ، لهذا كان النص بهذه الروعة :
((أن تحسب لليوم زاداً من الكلام 
أن تذبل كلما تبدد الوهم 
أن تمتطي فوق خوفك 
هذا العبث 
لتجيز كل شئ 
وتتجرع الوقت المر لحزمة المخاوف 
هامشٌ صغير 
يفك ضفيرة العقل 
ويذيبك في الرجاء 
هامشٌ صغير ..
فقط يتسع لقلمي كي ينسكب !!))
والآن .. لماذا لا يرمي الكاتب بحجرٍ في بحيرة نصوصه ؟ لماذا لايحرك الراكد في مشاعر بوحه ، ولماذا يصر دائماً على استقامة مشاعره بمعنى ثبوتها على وتيرة واحدة لا تتغير ؟
لاشئ يوحي بالحراك هنا : 
(( أن تحسب لليوم زاداً من الكلام 
أن تذبل كلما تبدد الوهم 
أن تمتطي فوق خوفك 
هذا العبث 
لتجيز كل شئ 
وتتجرع الوقت المر لحزمة المخاوف))
ثمة خط مستقيم لا يغير اتجاهه ، (( أن تذبل كلما تبدد الوهم )) الذبول مقابل التبدد .
(( أن تمتطي فوق خوفك هذا العبث )) ، حتى العبث هنا ـ وهو الاحتمال الوحيد للحركة ـ جاء مقيداً بأرضية راسخة من الخوف .
لاشئ إذن يبعث فعل الحركة في الشئ الآخر ، لا الذبول يمكن له أن يسند التبدد ، ولا العبث يستطيع أن يغير من واقع الحال مادام مقيداً بالخوف . 
قبل ألف سنة من الآن قال "زهير ابن أبي سلمى " : 
" ما أرانا نقول الا معاراً .. أو معاداً من قولنا مكرورا " 
لكن زهير لم يوضح إذا ما كان التكرار ماضياً يصب في مصلحة حاضر النص أم أنه تشتت ذهني تشي به عقلية الكاتب ، وأنا أركز هنا على مسألة تكرار المعنى في النص ، لا لأبين نقيصة في نتاج هذا الكتاب بالذات ، وإنما لأناقش فكرة تستحق أن توضع على طاولة النقاش من حيث كونها لا تتعلق فقط بهذا الموضوع بقدر ما تتكرر في نصوص أغلب من يكتبون النص النثري المعنون في الغالب بقصيدة النثر ، ولعل النص الثالث في الديوان وهو "منام" يمثل حالةً تجسد هذا الحدث من ناحية كونه "حدث تكرار" أكثر من غيره :
(( رأيتُ فيما يرى النائم 
امرأة 
تشتعل على مقربة مني )) 
الفعل هنا لازال فعل سكون كما كان في مستهل الكتاب ، فالنوم فعل سكون حتى وأن كان مهجوساً بالمنام ، فماذا عن باقي النص :
(( لأجلها أرتكبُ القصيدة 
وأختبئ دائماً وراء لغتي 
مسكوناً بهواجس باردة 
متنقلاً بخطاي من هاويةٍ الى هاوية))
التواري هو فعل ردة الفعل بالنسبة للكاتب ، لا فعل هنا سوى انعدام رد الفعل ، فالتالي لفعل الرؤية في المنام ، هو فعل الاختباء وراء اللغة ، وحتى الهواجس هنا هي "هواجس باردة" أما الخطى فهي تنتقل دائماً من عمقٍ في الأسفل " هاوية" ، الى عمقٍ في الأسفل أيضاً " هاوية" أخرى .
ولكن ماذا عن اللحظة الوحيدة التي أتيحت للانتفاض في هذا النص ؟ 
إن صاحبها يقتلها في المهد على هذا النحو :
(( أرفعُ نظري لسحابة الاحتمالات )) 
جيد .. ففي اللحظة التي تولد لدِّي الانطباع بأن ثمة ثورة في الفعل لديه ، ممثلةً في نظرٍ يتجاوز واقعه ليتطلع الى الأعلى ، لكن عبد الباسط يأده على هذا النحو :
(( مطرٌ يبدأ من عيونك الآن 
كي يحتويني )) 
هذه اللحظة بالذات همست لنفسي : رائع ، هذا مطر يهطل ، وما الذي يوجد في المطر إلا انبعاث البذرة من جمود التراب ؟ وما الذي يوجد في المطر سوى ثورة الارتواء على سنين العطش ؟ لكن كل هذا يصبح مجرد أمنية ماتت لتوها :
(( أنا الشاسع على خارطة الأسئلة 
المنطفئ فيك بهدؤ مقيت
والغائر جداً كبدايةٍ عميقة))
لاشئ إذن يبعث بالثورة في جمود النص ، لاشئ ، فالانطفاء هو قدر الانفعال ، والهدوء هو سيرة الثورة في نص لا يُراد له في نهاية المطاف إلا أن يسير جنب الحائط على الدوام.
ولكن ، إذا كانت الحكاية ـ حسب "عبدالله ابراهيم" في كتابه القيم "المتخيل السردي" ـ تعود إلى زمن طفولة الجنس البشري ،أي إلى بدايات تأسس الوعي الإنساني في مراحله الأولى ، فهل يجوز للحكاية أن تفرض حضورها على نص يقول أصحابه بالانتماء إلى قصيدة النثر ؟
في الواقع كنت اعتبر هذا انتصاراً لواقعية القصة القصيرة في حال حدوثه ، غير أن سؤال الهيمنة هنا سيقودني بالتالي إلى علامة استفهام مهمة تتعلق بمن سيبسط ظله على الآخر ؟ وهنا بالذات يبرز دور صانع الكلمات باعتباره ميزاناً لايجوز لنا أن نتجاوز السؤال عن مدى مقدرته على فرض اسلوب نصه على الحدث كي لا يهيمن جنس أدبي على آخر في حضور صاحب النص :
(( ربما .. 
تذكر قلبه لحظة رآها 
وربما ..
سقط منه قلبه لحظة غابت
ربما ..
خذلته خطاه بالقرب منها 
ولم تلتفت 
ربما ..
كان عليه ألا يذهب بظنونه بعيداً ))
كان هذا هو نص "ربما" خامس نصوص الكتاب ، وهو النص الذي وقع تماماً في أسر القصة القصيرة دون أن يدفع عنه صاحبه غائلة الارتهان إلى جنس أدبي آخر ، ودون أن يتدخل لفض الاشتباك .
" أوفيد " ، فعل هذا منذ القرن الأول قبل الميلاد عندما اتكأ ـ وهو الروماني الأصيل ، على موروث الاغريق العظيم ، مستعيراً من حرب طروادة التي سجل "هوميروس" تفاصيلها منذ القرن الثامن قبل الميلاد ، الا أن أوفيد سخّر مجد الحكاية هنا لخدمة النص :
(( كي تستميلها ..
أضف ضراعات الحب عربوناً
فمن قبل استمالت الضراعة قلب أخيل
فأعاد جثة هكتور إلى أبيه بريام
والآلهة الغضبى 
لا يحرك قلوبها غير ضراعات المتعبدين
امنح الوعود ، فليس عليها حساب
فبالوعود يغدو كل أمرئٍ ثرياً )) 
هكذا تكلم "أوفيد" ، استعان بالقصة ، بالحدث الممعن في التفاصيل ، لكنه لم يرتهن له ، هو فقط اقتبس منه شعلة صغيرة ، لكنه أشعل بها ناره العظيمة التي تخصه هو دون غيره . 
ولكن .. ما الذي يجعل السر حرماً مقدساً بالنسبة لعبد الباسط بوبكر ؟ ، أنه يتحصن به على الدوام : 
(( أقولك بين قلبي وبيني 
أخفى من قصيدةٍ تثير الشبهة 
وأروعُ من سر 
لن يعرف طعم الشائعة )) 
انه يخط لنفسه متاهة لا ينصرف عن الاتجاه إليها مهما تعددت الدروب :
(( الأصابع التي ترسمك 
نوافذَ للقلب 
والعيون التي تحتويك 
أفقاً للفرح
أين هي الآن ؟
بين حواسي وبينك 
وقت قاحل 
مسافة لا يكسرها الصمت 
ولا تبزغ فيها الرؤية ))

متاهة الحيرة التي يصنعها دائماً كلما افتقد وجه الحبيبة ، المتاهة هنا تُصنع ، انها تُستحضر ويتم استدعائها كبديل للوجه الغائب عن الحضور ، كل شئ هنا يحتفظ بمسافته الخاصة به ، لذلك يصبح الكاتب دائماً بمنأى عن المواجهة المباشرة : 
(( بين حواسي وبينك )) 
الحواس تتوسط الموقف بين صاحب النص وأحاسيسه حفاظاً منه على عدم التماس مع الموقف بشكل مباشر ، الغريب أن هذا الموقف بالذات يصبح منهجاً للكتابة عنده حتى عندما يتعلق الأمر بلحظة انبعاث الذات : 
(( أطلق الأمنية 
وأجري تحتها سؤالاً )) 
لا يوجد هنا إلحاح على الخلق ، كل ما في الأمر سؤال يستفسر عن إمكانية ولادة الأمنية من رحم التمني :
(( أزرع في الأفق عشاً للاحتمال )) 
هنا أيضاً أفق يستقبل البذرة ، أفق شاسع بطبعه ، ولأنه كذلك فهو لن يعد بطبيعة الحال بموعد أو مكان للانبعاث ، فهو أفق شاسع وكفى ، هنالك أيضاً معضلة الاحتمال ، فالعش لايزرع هنا لليقين بحدوث انبعاثه من رحم الأفق ، أنه أيضاً يخضع للاحتمال ، لنظرية بين بين " فلاشئ مؤكد بهذا الخصوص .
(( أطلق الأمنية 
كلما خلفني الحلم 
أزرع الأفق نبضة حائرة 
قفزة في الهامش الضيق ))
هذا الأفق الذي يتأرجح بين الاحتمال هناك والحيرة هنا ، اذ أن سلطة الحسم في نص "عبدالباسط أبوبكر" تغيب تماماً كلما أشرفت على التواجد ، فحتى الهامش يجعله ضيقاً :
(( قفزة في الهامش الضيق )) ، ومادام الهامش ضيقاً إلى هذا الحد فمن أين تأتي القفزة ـ وهي رمز فعل الحركة ـ من أين تأتي بقدرة التغيير وقد حكم عليها بضيق الهامش ؟
((أطلق الأمنية 
وأفرغ عليها صمتاً )) 
ثمة حاجز حديدي هنا يقف في وجه فعل الحركة ، حاجز لايراه احد ، لكن الإحساس به جارف إلى حد لايمكن تجاهله ، فلاشئ يقدر على الكلام ، حتى عندما يتهيأ اللسان لذلك :
(( وأفرغ عليها .. صمتاً )) 
ثمة تضاد يبرز في هذا النص ، انه التضاد الذي يؤكد رغبة الانزواء ، ثمة فعلان يتآزران لتأكيد وجود فعل ثالث :
((أتعالى عن الوقت الحاد
ارتمي في حضن الروح ))
التعالي هنا ، علو .. اندفاع نحو لحظة توجد هناك ، سامقة لا تطالها الموانع ، لكن النهاية سرعان ما تطفئ كل شئ :
((ارتمي في حضن الروح)) 
هاهو الفعل المضاد يقبل ، الارتماء مقابلاً للعلو ، وكأن صاحب النص يتراجع عن رغبة طارئة بالثورة على الجمود في نصه .
(( اشرب من نبع السكينة ))
وكأنه يعلن استسلامه العلني هذه المرة ، ويخبر المنتظرين : لاتأملوا في شئ ، لن انفض الغبار عن سكينتي :
(( أوزع حلوى الدهشة 
وأضيق عن كل يد 
نقشاً في القلوب الحائرة 
نافذةً على المستحيل 
وكوةً في عتمة النفق ))
الرؤية الخارجية للنصوص الواردة في ديوان " أوقات خارج الوقت" تقودنا إلى لغة متينة السبك يتمتع بها الكاتب ، وقدرة على تشكيل الجملة الشاعرية ودفعها باتجاه النمط الذي يؤدي بها إلى الوفاء بالتزامات النص على اختلافها ، أما الرؤية الداخلية فتفصح عن نهج لا يعتقد بغير الصمت لغة للكلام ، والانزواء وراء مفردات شاهقة ، لالشئ ، إلا للاحتماء بظلها الواسع حتى لاتتسرب أشعة الشمس إلى ضبابية النص .
ثمة إصرار على تفادي الموقف وإعلان الموقف ، فهل يريد "عبد الباسط بوبكر" أن يخبرنا أن قمة اتخاذك لموقف ما هو في تجاهلك لفكرة أن تعلن هذا الموقف ؟
أعتقد أنه كان يقصد هذا الاتجاه بالذات ، إن شاعرنا الودود يريد أن يخبرنا بابداعٍ متناه عن ردة فعل سلبية فرضها واقع سلبي لم يتوقف طيلة عشرات السنين عن دفعنا إلى متاهةٍٍ من الصمت تجبرنا على الانطفاء سنةً بعد أخرى ، واعتقد أنه نجح في إيصال قارب ديوانه إلى هذا الشاطئ بالذات ، وهنا بالذات تتجلى قدرة المبدع على الوصول بقارئه إلى ما يريد .
وأخيراً ، أعود لأسأل نفسي أنا صاحب هذه القراءة ، هل نجت فعلاً في معرفة ما يرمي إليه أديبنا صاحب هذا الديوان ؟ ربما ؟!! ولكن في كل الأحوال يبقى "عبد الباسط أبوبكرمحمد " صوتاً لازماً للمشهد الأدبي الليبي ، لأنه ينحاز إلى فكرة أن يحتفي صاحب النص بلغة نصه ، فقط لو يتكلم نص صاحب النص !!






الشعر طريق آمن*

قراءةٌ في ديوان ( في متناول القلب )

للشاعر : عبدالباسط أبوبكر محمد 


قراءة : ناصر سالم المقرحي 


* * * *
عبد الباسط أبوبكر محمد هو أحد الأصوات الشعرية الشابة التي برزت أواخر عشرية التسعينات في المشهد الشعري الليبي , والتي كتبت قصيدة ناصعة في الحين الذي أتجه فيه بعض من تضمهم هذه العشرية إلى تعاطي قصيدة مشوشة وتعتمد الغموض الكامل , وتعثر البعض في تعاطي النثر وكتابة المقالة ولم يكتفي البعض بذلك حين أختار التأسيس التنظيري لعصبة هذه العشرية كمن يدافع عن قضية غير موجودة ويسعى إلى تنميط تجارب وأصوات دون موافقة أصحابها بدليل مسارعة نفر منهم إلى التنكر للنظريات التي أُقحموا فيها عنوة والتنصل من أي مسئولية تترتب عن ذلك مفضلين التريث ريثما تتضح الملامح وتتبلور التجربة وينضج المشروع , وحينها فقط يمكن الحديث عن منعطف آخر للشعر في ليبيا , إذ أن وحتى كتابة هذه الكلمات لم تتوفر الشروط التامة التي تنبئ وتُعلن عن ولادة جيل من الشعراء يشتركون في حمل رؤية واحدة عدا شروط مصادفة تعاطيهم الشعر في عشرية واحدة نظرا لتقارب أعمارهم , وتبرز بين الحين والآخر تجارب مستقلة وتتألق هنا وهناك أصوات فردية , الأمر الذي يجعل منها تجارب شعرية مكتفية بذاتها غير منتمية إلا إلى نفسها , ولا نريد هنا أن نتورط في التدليل على ذلك إذ أن كافة الأصوات متاحا الوصول إلى أنتاجها تقريبا , فقط يظل القارئ الذي نعول على ذائقته كثيرا الحكم النهائي والفيصل في مثل هذه الحالات .
من هنا أمكن تناول كل تجربة على حدة ومن هذا المنطلق أستقر ووقع الاختيار على تجربة الشاعر عبد الباسط أبوبكر محمد للحديث عنها وذلك لأسباب موضوعية في المقام الأول ولأنه ينكب بهدوء بالغ وبروية يحسد عليها , على نسج جزئيات مشروعه الشعري ورسم تفاصيله بصبر وبعيدا عن أي صخب مفتعل وقد أختار الشاعر بطبيعة الحال التعامل مع القصيدة في شكلها الجديد والذي يمثل حتمية تطورها ليس فقط لأنها تتمتع بحرية أكبر ومرونة تفتقدها الأشكال الأُخرى بتحررها من أسر القافية وأغلال الأوزان البحور الخليلية ولتقترح بالتالي أُفق خاص تحلق في أتساعه بل أيضا لأنها تفتح الباب واسعا أمام الذات لقول همومها وأمالها , واتجهت إلى سبر أغوارها القصية , وأيضا لأنها تلبي حاجات أنسان العصر الحديث النفسية والشعورية وتلائم إيقاع حياته المتسارع والمعقد والمضطرب , لاسيما بعد أن طلّقت القصيدة وإلى غير رجعة أهداف الشعر القديمة متمثلة في شعر المناسبات الذي لا يعمر طويلا وشعر المدح الذي يذهب بذهاب الممدوح , وعليه فقد كتب شاعرنا قصيدة واضحة في غير مباشرة واستسهال تتقصى الذات وتقولها نبضة نبضة , خفقة خفقة , ولأن للشعر مقومات لا يستوي أمره إلا بها مجتمعة أو ببعضها وأهم هذه المقومات هي الصورة , فما الشعر أن لم يكن صورا تنثال ومشاهد تتري كما أخبر الشاعر الراحل محمد الماغوط وأعتقد ومارس , فمن هنا كان لابد أن يذهب شاعرنا متعمدا إلى رسم صوره الشعرية بدقة كبيرة وبعناية , بها يجترح معاني لا مطروقة مستخدما في ذلك تقنيات لغوية عدة من بينها التشبيه والاستعارة والتورية لا يمتلك القارئ حيال هكذا صور إلا الوقوف متأملا تراكيبها محاولا تفكيك عناصرها وبناءاتها قبل مغادرته لمناطق الدهشة التي ورّطه الشاعر في ولوجها , فالصورة أقرب طريق لبلوغ الهدف بالنسبة للشاعر وبالنسبة لمتلقيه على الطرف الآخر , ومن بين من أعتمد الصورة من شعراء العربية وجعل منها قوام القصيدة وغاية مطلبها ودون ابتذال , نذكر الشاعرين عدنان الصائغ ومحمد الماغوط الذي أشتهر كشاعر صورة حين أتى بصور صارمة وأجاد إلى حد بعيد أستخدام كاف التشبيه إن لم يكن قد أخترعها من جديد عبر شعره 
وبهذا اشتغل شاعرنا على الصورة البسيطة والموحية بمفردات رشيقة عبر سعيه إلى إيجاد علاقة تناغم وانسجام ما بين الدال والمدلول بتواقيع ولمسات شفافة ليفوز المتلقي معه بقصيدة تحتوي فعلا على قدر عظيم من الشعر وهي إلى ذلك بعيدة كل البعد عن الترهل الذي يعتري بعض القصائد التي تصادفه فيعرض عنها ويغادرها من السطور الأُولى فيها .
وبعد هذه المقدمة التي قد تكون غير لازمة نجد أن من غير المفيد أن نختم دون أن نُعرج على ديوان الشاعر الصادر عن منشورات مجلة المؤتمر والذي عنونه ب (في متناول القلب ) ونتطرق إليه ونلقي نظرة خاطفة غلى القصائد الواردة به , فنقف أولا عند قصيدة قطوف دانية التي يستحضر فيها الشاعر أمرأته الغائبة ويتوجها ملكة على قلبه ومنتهى لأحلامه ومبتدأ فرحه وسروره إذ توقظ روحه بحضورها المباغت وبمقاطع عدة تؤلف مع بعضها هذه القصيدة فيما يمكن أن نعتبر كل مقطع منها قصيدة مستقلة وقائمة بذاتها , لشدة تركيزها وقوة إيحائها فنراه يسارع إلى القول بأحد هذه المقاطع موجها خطابه إليها .
من بين كل هذا الحزن 
يشرق وجهك
ترتعش في خاطري

ألف حكاية 
ويستفيق الفرح.
أما في متناول القلب القصيدة التي تحمل عنوان الديوان ندخل قلب الشاعر الذي يعد أكبر لغز وطلسم وجد , ومع كل قصيدة يجترحها الشاعر يخطو خطوة على طريق الحل ونحو محاولة فهم الذات إذ يقول :
في قلبي 
كما في كل قصيدة
أشياء لا أحد يفهمها .
ولأننا ضيوف في بهو الموت ولأن كل لحظة تنقضي ينقضي معها جزأ من ذواتنا 
نهب العمر رغباتنا المرتعشة
ونفرد للغياب أجنحة الحنين 
نغيب 
نتلمس من أنفاس الزمن الهارب
خطوات الموت .
وربما هذا إلى حد ما يفسر تشبتنا بالماضي كملاذ آمن ومقترح للخلود , وبعد طول تأمل في الحياة والناس يصل الشاعر وبمرارة تُخالط مفرداته التي قدّها من صخر ذاته إلى نتيجة تفيد بالآتي .
تجمعنا الظنون 
وتبعثرنا الشهوات 
أي خواء يترصد أحلامنا المؤجلة ,
وليختم بسؤال ترتج لوقعه الرؤوس قبل الأسماع , فأي مستقبل ينتظرنا ونتجه إليه والحال على ما عليه من سوء الظن .وفي قصيدة تالية ينهمك الشاعر في تحليل وشرح لذّات التجربة الجسدية الأُولى وإحساسات البدايات بلقائه للبحر للمرة الأُولى وبطريقة طفولية فيها من النزق والمرح الشيء الكثير يسجل انطباعات تلك التجربة ويصور بكلمات طازجة وجُمل واضحة , أنعكاسها على جسده الغض فها هو الماء صديقه الجديد يحتويه بحنوّ وينساب على جسده الصغير رقراقا ليكتشف معه دهشته البكر . 
والقصائد التي أتسمت بالوضوح النسبي والتي تدفقت بلا رتوش زائدة ولا افتعال تناسب كل القراء برأيي ولا تستثني من الاستمتاع بها أحد وهو الوضوح الذي لا يخل بشروط الشعرية ولا ينقاد للاستسهال , ولا يسفه ذائقة المتلقي .
ومن أمثلة الصور الشعرية الجميلة التي ضمّنها الشاعر ديوانه فأزهرت على صفحاته وأورقت في حروفه نذكر الصورة الواردة بالصفحة رقم ( 11 ) أراك فتلتهب النظرات \ ويزهر بيننا بحر من أمان . وتلك الواردة بالصفحة رقم (9 ) حيث نقرأ , أعبُر الفكرة المرتعشة \ بهذيان مُر .
ونقرأ كذلك بالصفحة رقم (38 ) أنتبه للهدوء يصنع من الرتابة طوقا \ للعُمر يذبل في حضرة الروتين , وأيضا نقرأ , والمرأة التي أدمنها القلب \ تضيع من كثرة الغياب .
وغيرها الكثير من الصور التي يضيق المجال هنا على إيرادها كلها وتتبعها صورة صورة , فيما هي صور خفيفة لا تعرف التعقيد مما ينبئ ويُشى بقريحة شعرية أصيلة 
وبالعودة إلى قصيدة في متناول القلب التي فيها يكتشف الشاعر والقارئ معا أن ما سعيا وراءه طويلا وعانيا جرائه هو قاب قوسين أو أدنى من القلب ولو مد أحدهم طرفا من خياله قليلا لاحتواه بكل يُسر , وليقفا على خطأ المرء حين ينشد ويتلمس الحل لمشاكله لدى من لا يزيدها إلا تفاقما .
نتجشم البعيد
ولا ندري بأن الحلم
في متناول القلب .
ويعود الشاعر في قصيدته التالية ليستحضر أمرأته التي تزهر في غفلة منه وتورق في قلبه وتمتد قصيا في حلمه حتى حدود الرعشة وهي ليست امرأة من خيال كما يتبادر إلى الذهن بل أنها ‘مرأة حقيقية حاضرة حضور السر في قلب من يحمله كما يحمل جمرا في قبضته كما الشاعر .
وبقصيدة ( انتشاء ) يجتهد الشاعر في رسم أجواء صوفية وبث نفس حلولي يمتح من أدبيات كبار المتصوفة العرب كأبن عربي والحلاج , ويقارب مفردات التجربة الصوفية وأراد من هنا اشتراك القارئ في النشوة التي اعترته على أعتاب لحظة التجلي والإشراق التي اختطفته وانصهرت فيها روحه العطشى في فيض ومدى لانهائي وقد سرت في جوانحه نشوة العشق الخالد الذي لا يماثله في السموّ إلا السكينة الأبدية .
وليتحول الشاعر إثر ذلك إلى قصيدة ( بنغازي ) التي يعترف فيها أن مدينته الأثيرة قد أمسكت تلابيب خياله ولتسلبه عقله وتُهيأ له أثم البوح فيقول:-
مدينة تكبر 
تُربي أسئلتي على الحذر 
وتفتح لقصائدي نزف البوح.
ويتمادى في تعداد و سرد صفاتها الغائبة عن المتأمل ليصل إلى أن .
بنغازي 
صخب البحر اللذيذ
الوجوه الملتحفة بالملح
الأشياء تصل الرغبة بالعجز .
وليرجع من ثم ليخاطبها خطاب العاشق لمعشوقته وينتهي لأن يسرد بعضا مما فاته من سمات فهي في نظره .
الحواس المُعطلة في رائحة العطن
والأنفاس التي تُخفي شراستها
والخوف المستيقظ في زحمة الوسواس 
خطوة تتوحد مع الزلل
وغياب يدوي كلما أتخذ الحضور
شكلا مُباغتا .

وهي .
بنغازي 
الألم المتاح
والمؤجل دائما .
وعلى طريقة الإرشادات والإشارات المرورية يكتب قصيدة (أنتبه) ويسوق فيها بعضا مما يرى أن بالتغافل عنه تتشكل خطورة من نوع ما , وهو فيها – أي القصيدة – لا يخرج عما أختطه لقصائده من اتجاهات ذاتية بحثة إذ أن ما يتحدث عنه محض سلوكيات نمارسها برضى تام وبحكم العادة دون أن نتفطن إلى جانب الخطر فيها إلى أن يتصدى لها الشاعر محرضا لنا حاثا أيانا على الانتباه إليها جيدا والإسراع إلى تغييرها بالرغم مما يتطلبه ذلك من معاناة وحرمان مؤقت .
اما المدح الوحيد الذي يكيله الشاعر ويورده بديوانه فهو بلا ريب مدحه للشعر ذاته وبالشعر , حيث يلج محرابه ناشدا في حضرته ودونما وجل وفقط طمعا في عطاياه الروحية اللامحدودة ولذائذه المعنوية اللامتناهية بقصيدته ( لكنه الشعر ) والتي فيها يبدو وكأنه يرد على شخص يُسفه الشعر أو يعيد للشعر جدواه ويدافع عنه باستماته أمام محكمة الإقصاء والمحو شأنه شأن غياب وتقلص كل ما هو جميل من العادات والقيم , وذلك بترديده للازمة ولكنه الشعر التي تأتي في صيغة تعجب ليتبعها بسيل من التعريفات والفوائد والغايات والأهداف التي يحققها الشعر كما لو أنه يقول متعجبا ولكنه الشعر أيها القوم ألا تعرفون الشعر ديوانكم وديوان أباءكم من قبل ولكنه الشعر وكيف يخفى من وجهه القمر وطلته الشمس أم أنكم تناسيتموه عمدا ولكنه الشعر الذي يأبى أن يموت كما أردتم له لان فيه الكثير من الحلول لمشاكل وأزمات العالم المعاصر , لما لا لأنه .
كلما تاه الكلام
تسلل إلى مضغة في الجسد
نحت في الروح قطوف الوجد 
وبنى صرحا وسط الرماد .
وليدخر الكلام أخيرا لينشره ورودا ورياحين على أمرأته كعادته بين قصيدة وأُخرى

ومهما نأى به المآل وشطّ فإنه عائدا إليها ليبثها أشواقه التي تراكمت في غيابها 
ويودعها لهفته ويُسبغ عليها ما فاته من صفات فتارة هي :-
امرأة هكذا
تعرف كيف تنفخ
في صدري سحر الكلام
تعرف كيف تذوب ببطء 
...................
أسيرة الخيال .
وتارة هي :-
سيدة لهذا البهاء الأنيق 
ترعى في سماء الأٌذن 
نغما غامضا 
أحتسبها 
رشفة لعطش سرمدي 
وأنتشي .

عموما والتجربة في بداياتها يمكن القول أنها تجربة قابلة للتطور والنضج أكثر وهذا ما نأمله ونتطلع إليه لأننا نتوخى لها أن تعثر لها على مسارب ووجهات أُخرى كلما قاربت عل تكرار ذاتها وقبل الاصطدام بممرات مسدودة .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*.نُشِرت هذه المقاربةَ بصحيفة الشمس سنة 2006م

كتاب ( اليد الواحدة )



كتاب ( اليد الواحدة )
صدر عام 2015
عن مجلة المستقل بالقاهرة
رابط التحميل :

                                                                     ( تحميل الكتاب )

كتاب ( خارج الحبر )

كتاب ( خارج الحبر )
الصادر عام 2014
عن وزارة الثقافة الليبية
متوفر للتحميل عبر هذا الرابط :
 

                                                           ( تحميل الكتاب ) 

ديوان ( أوقات خارج الوقت ) للتحميل المجاني


ديوان ( أوقات خارج الوقت )
الصادر عام 2008
عن مجلس الثقافة العام
متوفر للتحميل المجاني عبر هذا الرابط :

                                                                        ( تحميل الكتاب )

ديوان ( في متناول القلب ) للتحميل المجاني




ديوان ( في متناول القلب )،  صدر عام 2005 ، عن مجلة المؤتمر الليبية ،

متوفر للتحميل المجاني على الرابط :

                                                                         ( تحميل الكتاب )

كتاب ( اليد الواحد ) .. قراءات في قصائد الشعراء الشباب في ليبيا .. صدر عن سلسلة ( المستقل ) التي تصدر عن مجلة ( المستقل ) القاهرة / مايو 2015 

درشة على حافة ( سمها .. وخذ بلاداً )


دردشة على حافة 'سمها .. وخذ بلاداً'

 بقلم: د. سالم أبوظهير


عن موقع ( ميدل ايست أونلاين)
.......................
في مشهد شبه حواري وعبر ذاكرة مفعمة بالحزن نص جديد وليد لحظته يناجي فيه الشاعر ( عبدالباسط أبوبكر محمد ) الوطن يحتفي به ويقترب من شجونه.

 النص: 
( سمها .. وخذ بلاداً) 

أكرر كل ليلةٍ
على وسادتي اسمها
الحلم فيها يربكني
والفرح طار بعيداً
والأماني
انفرط عقدها
هي أقرب من كل الشجون
تتربعُ على سدة الروح
لا تختصرها
المعاني
وتختصرُ المعاني
هي
هنا في القلب
مجبولةٌ من لهفتنا
كلما
حدقنا فيها
حجبتها الأوهام !!
…………..
أيها الطفل المنهك
هي تعرفها
…………
إذا سمها

( الشاعر) : 

ولد الشاعر عبدالباسط أبوبكر محمد في الخامس عشر من شهر نوفمبر/تشرين الثاني عام 1975 في قرية "قصر ليبيا" القريبة من مدينة البيضاء، وهى قرية أثرية جميلة هادئة تنام في أحضان الجبل الأخضر، وربما كان لها أثر في تكوين وتنمية ملكة الشعر لديه، نال البكالوريس في المحاسبة عام 1997 من جامعة عمر المختار، وواصل دراستة الاكاديمية بجامعة وادي النيل السودانية 2007 وتحصل منها على درجة الماجستير في المحاسبة أيضا.
له ديوانان من الشعر. الديوان الأول صدر عن مجلة المؤتمر في عام 2005 وعنوانه "في متناول القلب"، كما صدر له ديوانه الثاني "أوقات خارج الوقت" عن مجلس الثقافة العام في ليبيا عام 2008.
بدأ عبدالباسط مشواره الادبي في منتصف تسعينيات القرن الماضي، بنشر بعض المقالات النقدية في الملحق الثقافي لصحيفة "الجماهيرية"، إلى جانب نشر نتاجه الشعري في بعض الصحف المحلية، وبعض المواقع الالكترونية المهتمة بالشأن الثقافي.
في عام 2005 أنشأ موقعه الخاص به على الانترنت نشر من خلاله تجاربه الشعرية، ثم طوره في عام 2009 إلى مدونة أكثر رحابة واتساعا من موقعه السابق سماها "تفاصيل" ساهمت بشكل مهم في التعريف بنتاجه الادبي بشكل كبير، بدأ عبدالباسط تجربته الشعرية بكتابة القصيدة العمودية، ثم انتقل لكتابة قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر.
------------------------------------------------------------------------------

( القراءة ) : 
بشكل عام العنوان هو المفتاح الذي نستطيع من خِلاله الولوج إلى عالم النص كله، ومهيئ مهم من مهيئات القارئ لما سيأتي في النص، فعندما يستوقفك نص ابداعي من عنوانه ويثير في نفسك شيئا ما، فتقرر أن تقرأه فهذا يعني أن كاتبه نجح منذ البداية، ومن عتبة النص الأولى (العنوان) في أن يحثك ويستفزك لتكمل قراءة النص كله، وقد ذكر على جعفر العلاق في كتابة الشعر والتلقي أن "العنوان يعلن عن طبيعة النص، ومن ثمة يعلن على نوع القراءة التي يتطلبها هذا النص، انه البهو الذي ندلف من خلاله الى النص".
فعنوان النص يمثل، وهذا بالضبط مافعله عبدالباسط أبوبكر في هذا النص حيث برع في استخدم أسلوب الطلب لاستحصال انتباه القارئ وشده إلى نصه الذي كتبه له، فجاء عنوان النص جملة منمقه ذاث غواية وأحجية نصية جميلة "سمها .. وخذ بلاداً".
بهذه الجملة وبفعل الامر المحبب عنون الشاعر نصه ليُنشيء منذ البدء جسراً للتواصل مع المتلقي يحثه لتنشيط خياله وذاكرته ويثير ميزة الفضول والتأويل عنده، وأي فضول أكثـر من هذا الفضول الذي يمكن ان يكون لدى القارئ ليتعرف على ماهيـة الشيء الذي طلب منه الشاعر أن يسميه ويعطيه بلادا مقابل ذلك.
بعد عتبة العنوان ومن أول سطر يدخل الشاعر في صلب النص بمشهد شبه حواري مع المتلقي يظهر فيه الشاعر مخاطبا الآخر، مثبتا وجوده بالانا (أنا الشاعر) مستخدما فعلا مضارعا مستمرا يوحي بالتجدد ويدل على الحركة والتكرار يخاطب به المتلقي "أكرر كل ليلةٍ" لفاعل ضميره مستتر تقديره الشاعر, والجملة كلها تعبيرا عن ذاكرة نصية تحترف التكرار والبوح حيث الشعور بالوحدة والوحشة وربما الأرق الذي يرافق الليالي.
"أكرر كل ليلة اسمها" إن هذه المقدمة الجريئة التي بدأ بها عبدالباسط نصه تعكس مدى مقدار ما يكنه من حب ووله لمحبوبته، وتأثيرها عليه كشاعر محب يداوم على تكرار اسمها كلما وضع رأسه على وسادته لينام كله! كما أنه وفق في اختياره لكلمة "على وسادتي" فالوسادة تعبيرًا رومانسيا جميلا ومعبرا بشكل كاف عن الوصل والرغبة في الاقتراب من المحبوب, الشاعر أيضا استهل متن نصه الإبداعي بافتتاح زمني "كل ليلة".
ثم ينقل لنا الشاعر الصور والمشاعر والاحاسيس التي يعيشها وتنتابه كل ليلة، فيعرض للقارئ متاعبه وشجونه طمعا في أن يشاركه أحاسيسه التي يشعر بها ويُعانيها كلما تذكر محبوبته, فتنحو مفرداته نحو تكوين ذاكرة مفعمة بالحزن "الفرح طار بعيدا" والارتباك "الحلم فيها يربكني" المسيج بالفوضى بقوله "الأماني انفرط عقدها" ويحدث هذا كل ما خطرت له محبوبته. ليلتحف النص في مجمله بعد ذلك باللغز عبر مواصلة الشاعر في مساعدة المتلقي ليتعرف عليها فيقول عبدالباسط انها "اقرب من كل الشجون" وقبل أن يقفل الشاعر نصه ويطلب منا ان نسميها "إذا سمها" يقدم الشاعر بعض المفاتيح التي قد تساعدنا في التعرف عليها فينقل محاسن محبوبته.
ويظهر الفعل المضارع في النص بشكل جميل وبغزارة مقارنة مع فعل الامر أو الماضي ليدلل بذلك على استمرارية حبه لمحبوبته وحالة الوله التي يعيشها الشاعر وينعكس ذلك في ااستخدامه للأفعال، "أكرر"، "يربك"، "تختصرُ"، "تتربعُ".
وقد وظف الشاعر الأفعال السابقة فجاءت مصورةً بشكل جيد عواطفه المتدفقه النبيلة تجاه محبوبته بمعناه الواسع، فتحفز القاري ليتساءل من هذه المحبوبة التي يحبها الشاعر بهذا القدر؟
ومن بين جماليات النص أن المكان الذي يؤشر عليه النص لا يوجد بشكل مادي محسوس ومباشر، ولكن حرفنة الشاعر في تأثيره على المتلقي ولفت انتباهه إلى قيمة المكان عبر صور بسيطة دلالاتها عميقة جدا تمكن من خلالها الشاعر بذكاء التلميح للقاري بأن النص مضمونه ليبيا: "لا تختصرها المعاني"، "تختصرُ المعاني"، "تتربعُ على سدة الروحُ"، "انفرط عقدها".
وأخيرا فهذا، نص جديد وهو وليد لحظته كما قال لي عبدالباسط عندما سألته متى كتبه؟ وفي مجمله يزخر بألفاظ تصور عواطف متدفقه نبيلة لشاعر يبدو أنه كان يبحث عن وسيلة ييوح بها للغير وربما لنفسه فوفق في ذلك، فبرزت شخصيته في نصه كإنسان محب لوطنه, مخلص في شعورِهِ, صادق في انتمائه، جريء في عرض فِكرته التي تتلخص في أنه يحب وبشده وطنه ليبيا كما يحب ابنته (ليبيا) وربما أكثر!

على القصيدة أن تواجه الرصاص !!

حوار مع الشاعر الليبي 

عبدالباسط أبوبكر محمد 
حاوره : الكاتب محمد الأصفر 

عن منشورات وزارة الثقافة والمجتمع المدني صدر ديوان "خارج الحبر" للشاعر (عبدالباسط أبوبكر محمد) ، وهو الديوان الثالث في رصيد الشاعر بعد "في متناول القلب"، 2005 و"أوقات خارج الوقت"، 2008 م. توقف طويل ولحظة تريث لا بأس بها، عاشها الشاعر قبل أن يدفع بديوان ثالث للمطبعة، قضاها في القراءة والعمل الصحفي والرحلات الثقافية التي تلاحق قصيدة النثر أينما كانت بمناسبة صدور ( خارج الحبر ) التقته بوابة الوسط في هذا الحوار:

ما قصتك مع الخروج "خارج الوقت".. "خارج الحبر" وربما حتى خارج التغطية؟
"خارج الحبر" مجموعة كتبت خلال الفترة (من 2001 إلى 2003، وكتبتها بروح القصد، معتمدًا على قراءاتي المتنوعة، وركنت فيها إلى منجز القصيدة الحديثة، مقتربًا كثيرًا من نسق قصيدة "الهايكو" أو "قصيدة الومضة"، لكنها فيها الكثير من روحي القلق، وارتباكي الواضح، والكثير من مورث وظف بشكل فني غير مباشر.
الكتاب الأخير هو ظل لقصائدي، كتب متجاورًا مع ديواني "مشارف الآن" و"الوقت جهة خامسة" وهما ديوانان جاهزان للطباعة.
"خارج الحبر"، هامش للقصائد التي كتبت في تلك الفترة. أعليت فيه من موضوع البحث عن الفكرة والقصيدة والألفاظ والبياض، كل هذا متجاورًا مع "هي" التي تُكمل كل هذا وتواكبه بطريقٍ أو أخرى.

رغم نشاطك في الصحافة الثقافية وكتابتك للمقالة الأدبية وتناولك أحيانًا للنقد، إلا أنك لم تصدر إلا مجموعات معدودة وقياسًا بالزمن الذي استغرقته تجربتك يعتبر إنتاجك ضئيلاً بالقياس إلى بعض الشعراء الآخرين من أبناء جيلك؟
أكتب بشكل يومي، ولي كومة كبيرة من القصاصات تشكل أكثر من ديوان، أعتمد على تكرير القصيدة إذا صح المصطلح، معتمدًا على أن النص يشكل مرحلة ويحتوي الكثير من الدلالات، لا أحب لنصوص المستنسخة عن النص الأساسي والذي أفرد له الكثير من العناية قبل نشره ، وعمومًا لدي الآن أكثر من مجموعة حالت الظروف دون طباعتها.
10699064_644642158966633_1341853404_n

الكتابة في زمن يعلو فيه الرصاص، وينهض فيه الخراب مقابل كل شيء جميل، هل ترى الكتابة مجدية في هذا الوقت، وبالأخص في ليبيا؟
الكتابة مهمة خلال هذه اللحظات التي تمر بها ليبيا، على القصيدة أن تواجه الرصاص، وثقافة الدمار والجهوية والأحقاد.
الكتابة ضرورة أكثر من أي وقت آخر، على الكاتب أن ينهض بالجمال مقابل كل العقول الضيقة، ليفرد للحلم والرجاء مساحاته الحقيقية.

على مستوى المشاركات الشعرية العربية، يظل نصك مطروح بشكلٍ كبير، حيث شاركت في الملتقى الأول لقصيدة النثر (مصر 010)، وتم تكريم ضمن أفضل مئة شاعر عربي عام 2013 في تونس، وأخيرًا اختيارك ضمن ديوان "أعجبني عام 2014" في الجزائر، ماذا أفادتك هذه المشاركات الدفعات المعنوية المهمة؟!
هذا المشاركات جعلتني أقترب من الكثير من التجارب العربية، الاحتكاك جعلنا أكثر قربًا من بعض التجارب وبالتالي مقارنة تجربتنا مع تجارب الآخرين، أظهرت هذه المشاركات أيضًا مدى قدرة النص الليبي على الوصول إلى مساحات أخرى خارج الحدود، وأعترف أن النص الليبي قبل ظهور شبكة الإنترنت يختلف عن النص قبلها.
الكتابة اليومية على "فيس بوك" أو "تويتر" مساحة واسعة للكتابة وتقليب الأفكار والانفتاح على الآخر إذا تم الاستفادة منها بطريقة مناسبة.
أستهل يومي دائمًا بمطالعة سريعة على ما كتبه الأصدقاء وبالأخص الشعراء، هناك فرصة كبيرة للالتقاء ومناقشة الكثير من الأفكار، هذه النقاشات جعلت الكثير من الأفكار الصغيرة أفكار كبيرة تمثّلت في قصائد ومقالات، بل وكتب ودواوين أيضًا.
صفحتي على فيس، هي مسودة لكتابة يومية كانت حبيسة القصاصات، واستفيدُ كثيرًا من ملاحظات الأصدقاء والشعراء، مع خاصية الانفتاح الكبير على تجارب الغير.

رغم أنك تعيش في منطقة الجبل الأخضر، إلا أنّ كل قصائدك لا تمس الطبيعة وما بها كما يفعل القاص أحمد يوسف عقيلة ودائمًا قصيدتك تهتم باليومي والذات ولا تعر المكان اهتمامًا كبيرًا؟
هناك سؤال ملح ومقلق، أين يمكن للشعر أن يجد قصيدته، هذا البحث عن القصيدة ببصمة ليبية سؤال يلح على أذهان الكثيرين من الشعراء في ليبيا.
هناك من يقول: نصك خالٍ من أية مؤثرات تراثية أو مكانية، وبالأخص أنك قارئ جيد، ومنفتح على تجارب الغير، والبعض الآخر يقول لي: (إن مؤثرات التراث تظهر في الإيقاع واختزال المعني في كلمات قليلة متناغمًا مع "غناوة العلم" وما تحمله من قوة الإيجار وقوة الإيقاع. أحاول أن اختزل المكان الغني بالكثير في قصيدة، وابتعد عن بعض مباشرة أحمد يوسف عقيلة وبالأخص في القصص التي تقوم على حادثة أو قصة طريفة.
العملية أنها إعادة توظيف هذا التراث بجزئيات كثيرة، دون التماس المباشر معه، التواصل معه بشفافية دون السقوط في إبهاره بالكامل.
كتابي الأخير (جغرافيا الروح) يحاول أن يشكل المكان من خلال التوصل معه نثرًا وشعرًا من خلال تلمس هذا الأفق المهم في حياة أي مبدع.
بينما تتّجه نصوصي الأخيرة لتتلمس المكان بشكل عام ليبيا والمكان الذي أقطنه، الجبل الأخضر، ونصوصي الأخيرة على صفحتي على فيس تتضمّن هذه النصوص.

ما الذي لفت انتباهك خلال السنوات الأخيرة في الشعراء الشباب؟
هناك العديد من التجارب المُبشرة، وهناك الكثير من الأصوات التي تكتب بحماس كبير، وأجد أنّ كثيرًا من كتاب "فيس بوك" أقرب لي من مثقفين أخذوا مكانة القديس في الثقافة الليبية، وأصبحت تجربتهم تكرارًا مملاً وفجًا.
فيس بوك اختبار حقيقي للجميع، اعترف أنه لا يخلو من مجاملات، لكنه ببعض الضوابط القاسية سيكون ورشة عمل كبيرة للمبدع الحقيقي.

الوقت كالسيف

Blogger widget

التقويم

Blogger widget

إشترك ليصلك الجديد

ضع إيميلك ليصلك كل جديد

تابعنى على هذه الصفحات

 FacebookYoutube 

صفحتى على الفيس بوك

 
تعريب وتطوير : صالح سعد يونس | تباريح العشق والوجع -\- مركز تعريب وتطوير المدونات copyright © 2013. تفاصيل - All Rights Reserved
Template Created by Creating Website Published by Mas Template
Proudly powered by Blogger